السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

134

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ومن يتول فهو غالب لأنه من حزب اللّه وحزب اللّه هم الغالبون ، فهو من قبيل الكناية عن أنهم حزب اللّه . والحزب على ما ذكره الراغب جماعة فيها غلظ ، وقد ذكر اللّه سبحانه حزبه في موضع آخر من كلامه قريب المضمون من هذا الموضع ، ووسمهم بالفلاح فقال لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ - إلى أن قال - أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( المجادلة / 22 ) . والفلاح الظفر وإدراك البغية التي هي الغلبة والاستيلاء على المراد ، وهذه الغلبة والفلاح هي التي وعدها اللّه المؤمنين في أحسن ما وعدهم به وبشرهم بنيله ، قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( المؤمنون / 1 ) ، والآيات في ذلك كثيرة ، وقد اطلق اللفظ في جميعها ، فالمراد الغلبة المطلقة والفلاح المطلق أي الظفر بالسعادة والفوز بالحق والغلبة على الشقاء ، وإدحاض الباطل في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فبالحياة الطيبة التي توجد في مجتمع صالح من أولياء اللّه في أرض مطهرة من أولياء الشيطان على تقوى وورع ، وأما في الآخرة ففي جوار رب العالمين . بحث روائي : في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اذينة ، عن زرارة ؛ والفضيل بن يسار ، وبكير بن أعين ، ومحمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، وأبي الجارود ، جميعا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أمر اللّه عزّ وجل رسوله بولاية علي وأنزل عليه « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » وفرض من ولاية اولي الأمر فلم يدروا ما هي ؟ فأمر اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يفسر لهم الولاية كما فسر الصلاة